السيد الخميني

34

مناهج الوصول إلى علم الأصول

الأمر بالأهمّ يكون الأمر بالمهمّ مطلقا « 1 » . أقول أوّلا : عدم خروج الواجب المشروط إلى المطلق حقّ لا يحتاج إلى تبعيد المسافة وإرجاع شرائط الحكم إلى الموضوع ، من غير فرق بين حقيقيّات القضايا أو خارجيّاتها ، لأنّ صيرورة الحكم المشروط مطلقا : إمّا بتبدّل الإرادة إلى إرادة أخرى ، وذلك مستحيل ، لامتناع تغيّر إرادته تعالى ، بل يمتنع تبدّل إرادة إلى أخرى مطلقا ، فإنّها بسيطة ، والبسائط لا يمكن أنّ يدخلها التبدّل . وإمّا بأن تتعلق إرادة جديدة بالحكم رأسا ، وهو - أيضا - مستحيل ، لامتناع تجدّد الأحوال فيه تعالى ، مع أنّه خروج عن فرض صيرورة المشروط مطلقا . وإمّا بأن تتبدّل إرادة التشريع بأخرى ، وذلك - أيضا - مستحيل لما ذكر ، ولانتهاء أمد التشريع بتحقّقه ، فلا تبقى إرادة تشريعيّة حتّى تتبدّل ، لو فرض جواز هذه الأمور في حقّه تعالى . وإمّا بتبدّل الحكم المنشأ على نحو المشروط إلى الإطلاق ، وهو مستحيل أيضا ، لأنّ ما شرع لا ينقلب عمّا هو عليه . وإمّا بإنشاء حكم آخر مطلق بعد حصول الشرط ، وهو خلاف المفروض والواقع . فخروج الحكم المجعول عمّا هو عليه ممّا لا معنى معقول له ، نعم قبل تحقّق

--> ( 1 ) أجود التقريرات 1 : 287 - 288 ، فوائد الأصول 1 : 339 - 341 .